العلامة الحلي
122
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 108 : إذا أذن في الرهن فإن سوّغ له الرهن كيف شاء ، جاز للراهن أن يرهن على أيّ مقدار شاء وعند أيّ مرتهن شاء وكيف شاء من حلول أو تأجيل إلى أيّ أجل شاء ؛ لأنّ تعميم هذا النوع من التصرّف يجري مجرى التنصيص على كلّ واحد من الجزئيّات ، ولا ريب أنّه لو نصّ على أيّ جزئيّ كان ، صحّ ، فكذا مع ما يقوم مقامه . وإن خصّص البعض وعمّم الباقي ، تخصّص ما خصّصه ، ولا يجوز له التجاوز ، إلاّ مع الغبطة للمالك ، وساغ التصرّف في الباقي كيف شاء . فلو أذن له في الرهن على مائة عند مَنْ شاء وكيف شاء ، لم يجز له التجاوز في القدر إلاّ في الأقلّ ، وجاز التعميم في الباقي . ولو أذن له في الرهن عند مَنْ شاء على أيّ قدر شاء إلى سنة ، تخيّر في القدر قلّةً وكثرةً وفي الغرماء ، ولم يجز له التجاوز عن السنة إلاّ إلى ما دون ؛ لاشتماله على الغبطة للراهن . ولو عيّن المرتهن ، تعيّن ، ولم يجز التجاوز مطلقاً . ولو أطلق الإذن ولم يقيّده بتعميم ولا تخصيص ، احتُمل الجواز ؛ للإطلاق ، وانتفاء التخصيص ؛ لعدم الأولويّة بالبعض دون البعض ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . والمنعُ ؛ لما فيه من التغرير بالمالك ، لاحتمال أن يرهنه على أضعاف قيمته وإلى مدّة تزيد على عمره ، ولا غرر أعظم من ذلك . وهو الأقوى ، فحينئذ يجب بيان جنس الدَّيْن وقدره وصفته في الحلول والتأجيل وغيرهما - وهو قول الشافعي على القول بأنّه ضمان ( 2 ) - لاختلاف أغراض الضامن
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 136 ، المغني 4 : 413 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 456 ، روضة الطالبين 3 : 294 - 295 .